الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية سيساهم في القضاء على ظاهرة الكلاب السائبة ومنع انتشار الوباء: الدكتورة هدى الطاهري تتحدّث عن أبرز ما جاء في مقترح قانون حماية الحيوان

نشر في  27 أوت 2024  (21:55)

منذ الإعلان مؤخرا عن تسجيل تونس لأرقام مفزعة تتعلّق بتفشّي داء الكلب وتسبّبه في وفاة 9 مواطنين، أُعلنت حالة الطوارئ الصحيّة في مختلف ربوع الجمهورية وتجندت مختلف المصالح من أجل محاربة هذا الانتشار الوبائي الذي لم تشهده بلادنا حتى قبل 30 سنة.

وما بين الخوف من تفشي وانتشار داء الكلب وبين الأصوات المنادية بالتوقف عن ظاهرة قنص الحيوانات السائبة (سبق أن وقّع أكثر من 40 ألف مواطن على عريضة شعبية مناهضة)، يطفو على سطح الأحداث البحث عن حلول فعلية تساهم في طيّ صفحة هذه الأزمة الوبائية ولعلّ صدارة هذه الحلول تكون مقترح القانون بالمتعلّق بحماية الحيوانات الذي أحاله مكتب مجلس النواب تحديدا يوم 23 جويلية 2024 (مقترح قانون عدد 066/2024) لتتعهّد به لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري.

وهو مبادرة تشريعية تبّناها أكثر من 51 نائبا و تم اعدادها بمبادرة من النائب شكري البحري غير المنتمي الى كتل، والذي كان قد اعتبر بأنّها خطوة مهمة من أجل تعزيز نظام قانوني صارم يجرّم كل الممارسات الوحشية ضد الحيوانات الأليفة ويهدف كذلك للحد من ظاهرة الكلاب السائبة و القطع مع عمليات القنص.

في هذا الإطار كان لموقع أخبار الجمهورية اتصال بالدكتورة هدى الطاهري، أستاذة مساعدة في القانون الخاص وعلوم الإجرام بالمعهد العالي لإدارة الأعمال بصفاقس ومنسقة القانون المتعلق بحماية الحيوان، للحديث عن تفاصيل تهم هذه المبادرة التشريعية التي تعدّ سابقة من نوعها في تاريخ تونس التي تشهد فراغا تشريعيا من هذا النوع  ولم تؤسس لمنظومة حمائية كافية للحيوان..

فراغ تشريعي ونصوص قانونية قديمة لا تضمن حقّ الحيوان

 حيث أكّدت  محدّثتنا في بداية مداخلتها أنه بالرجوع إلى المنظومة التشريعية لبلادنا، فإنّنا نلمس بوضوح جلي هذا النقص فهي إلى جانب عدم إقرارها قانونا يحمي الحيوانات بمختلف أنواعها، فلم تتضمن النصوص الجزائية أي إجراء يهدف إلى حماية الحيوان لذاته. ولئن جرّم الفصل 317 من المجلّة الجزائيّة في فقرته الرابعة سوء معاملة الحيوانات الأهليّة من طرف المالك فإنّه اشترط أن يكون ذلك بصفة علانيّة فتبقى بالتالي أعمال القسوة في الأماكن الخاصّة بدون عقاب.

كما اعتبر هذا الفصل جرائم الاعتداء على الحيوان مجرد مخالفة لا يتجاوز عقاب مرتكبها السجن مدة خمسة عشر يوما أو الخطية بأربعة دنانير وثمانمائة مليم. كما أنّ الأمر العلي المؤرخ في 15 ديسمبر1896 ولئن تضمن أحكاما زجرية فإنّها تهدف لا إلى حماية الحيوان وإنما إلى حماية حقوق المالك في استعمال واستغلال حيوانه والتصرف فيه.

 كما شدّدت الدكتورة هدى الطاهري على أنّه رغم وجود هذه النصوص القانونية الرادعة، إلّا أنّ النظام القانوني التونسي لا يحتوي على منطوق تشريعي صارم يحدّ من ظاهرة الاعتداء على الحيوانات وهو ما عزّز وجوب انبثاق هذا القانون بما يتلاءم مع واقعنا الحالي وجملة الاتفاقيات التي صادقت عليها  تونس في هذا المجال بينها اتفاقية سايتس  (CITES) .

لا سلامة وأمن للإنسان دون سلامة وأمن الحيوان...

وبالعودة للحديث عن هذه المبادرة التشريعية المتعلقة بمقترح قانون يتعلق بحماية الحيوان، أكدت محدّثتنا أنّها كانت ثمرة جهد حثيث مشترك  جمع العديد من دكاترة القانون والخبراء ونواب.

وشددت في المقابل على أنّ هذا الجهد الجماعي كان الهدف منه خلق نص قانوني يوازي في مختلف تفصيلاته بين توفير الرعاية للحيوان وإقرار جملة من الحقوق التي تعنى بسلامته والرفق به وبين ضمان السلامة الجسدية للانسان وسلامة البيئة وكل ذلك يأتي في إطار مبدأ صحة واحدة.

ونوّهت الطاهري بأنّ هذا القانون يعمل أيضا على حماية الحيوانات الحية و الرفق بها و تنظيم المنشٱت التي تتعامل معها أوتستخدمها لغرض البحث أو التدريس او الاختبار.

في ذات السياق أشارت الدكتورة هدى الطاهري بأنّ مقترح القانون تضمّن 12 بابا واحتوي على 111 فصلا، ويتعلّق الباب الأوّل بالأحكام العامة وجاء في فصله الاول أنّ هذا القانون ينطبق على كافة الحيوانات ويهدف إلى حماية جميعها والرفق بها. كما يحتوي الباب العاشر  على جملة التدابير الوقائية مثلما جاء في عنوانه.

وقد جاء في منطوق الفصل81  بأنّه "يجب اتخاذ كل التدابير لمقاومة الأمراض الحيوانية ومنع انتشارها مع توفير العلاج اللازم للحيوانات المريضة أو المصابة مع ضرورة مسك سجل بالعلاجات المستخدمة ونتائجها.

كما أضاف الفصل 82 انه "يمكن اعتماد القتل الرحيم كحل استثنائي عدد من الحالات وهي: - في حالة إصابة الحيوان بمرض لا يمكن العلاج منه ويشكل خطرا على صحة الانسان.

- في حالة حيوان شرس ويشكل خطرا على الإنسان والحيوان.

التلقيح والتعقيم ومراكز الإيواء هي الحل للقضاء على ظاهرة الكلاب السائبة وتفشي داء الكلب

واعتبرت محدّثتنا أنّ هذا القانون لو تم إقراره سيساهم في منع انتشار داء الكلب والقضاء عليه نهائيا في بلادنا، ويأتي ذلك بناء على جملة الحلول التي أقرّها لمقاومة ظاهرة الكلاب السائبة ووجوب عمل الهياكل العامة والخاصة على توفير لقاحات للحيوانات وفقا لفصيلتها وسنها (الفصل 86).

إلى جانب عمل الجماعات المحلية والتجمعات البلدية على إنشاء مراكز للإيواء والتعقيم والتلقيح، على أن تساهم الدولة في تمويل أعمال البلدية المتعلقة بحماية الكلاب السائبة في إطار مبدأ صحة واحدة.

لو تمّت المصادقة على مقترح القانون ستطوى صفحة القنص الوحشي للكلاب السائبة

في ذات السياق وعودة إلى الجدل الذي يطرحه قنص الكلاب السائبة وهي سياسة وحشية أثبت فشلها وإخفاقها حيث أنها لم تساهم في القضاء على هذا الداء بل تفاقم المشكل دون وضع حل ناجع لهذا المشكل، أبرزت الدكتورة الطاهري بأنّ الحلّ الأمثل هو التلقيح والتعقيم وإنشاء مراكز الإيواء. وأشارت إلى أنّ هذه المبادرة التشريعية تهدف بالأساس إلى القطع التام مع ظاهرة قنص الحيوانات، بل وتحجّره صراحة بالفصل 87 من القسم الثالث من الباب العاشر وجاء فيه "يمنع على البلديات أو أيّ جهة قنص الكلاب السائبة..."

عقوبات جزائية صارمة تصل إلى الخمس سنوات سجنا وخطايا مالية لهؤلاء...

أمّا في ما يخصّ الأحكام الجزائية، فقد تم لذلك تخصيص الباب الحادي عشر من المبادرة التشريعية الذي احتوى على جملة من العقوبات الزجرية الجزائية والمدنية، وتتراوح العقوبات في صورة الاعتداء على حيوان ويفضي ذلك إلى ترك عاهة مستديمة من سنة إلى ثلاث سنوات وبخطية قدرها ألفي دينار أما في صورة التسبب في قتل الحيوان فتصل العقوبات الى 5 سنوات سجنا (الفصل 92).

كما اعتبر أصحاب المبادرة التشريعية في وثيقة شرح الأسباب أنّه إذا كان الحيوان كائنا حيّا مثل الإنسان  يحسّ ويتألّم ويحيا ويموت بنفس النظم البيولوجية التي تحكم الإنسان، فيجب معاملته معاملة خاصة تقوم على الحماية والرعاية.

كما نوّهوا بضعف الحماية القانونية للحيوانات في ظل القوانين الحالية، وأقرّوا وجوب التزام تونس بالاتفاقيات والتوصيات الدولية ذات الصلة لا سيما الدولية لتجارة أنواع الحيوانات والنباتات البرية المعرضة للالنقراض (سايتس).

وبما أن وضع نظام حمائي بات مطلبا لدى شريحة واسعة من التونسيّين خاصة في ظل تكاثر محلات بيع الحيوانات وانتشار ظاهرة الحيوانات المشردة، وبما أن وجوب مواكبة التطور العالمي في مجال حماية الحيوانات يتطلب وضع قانون يتضمن: -قواعد عامة ترعى التعامل مع الحيوانات، قواعد خاصة بحضانة الحيوانات الاليفة وحفظها واستخدامها في الترفيه، وفي التجارب العلمية، 3قواعد خاصة بتنظيم حدائق الحيوان وبإنشاء مراكز إنقاذ للحيوانات .

لذلك يأتي مقترح هذا القانون من قبل عدد من النواب عملا بالفقرة الثانية من الفصل 68 من دستور الجمهورية التونسية الذي يهدف لوضع إطار هدفه حماية الحيوانات والرفق بها، وهي الغاية من مقترح هذا القانون المعروض على مجلس نواب الشعب.

تجدر الإشارة إلى أن النائب شكري البحري أكد بأنه تم إحالة هذه المبادرة التشريعية الهامة الى اللجان المختصة في مجلس النواب لدراسته والقيام بالسماعات والتعديلات اللازمة، ودعوة كل الهياكل والمؤسسات و الوزارات و المجتمع المدني لأخذ ارائهم و مقترحاتهم قبل تمريره الى الجلسة العامة للتصويت.

"الاعتراف بحق الانسان في الحياة يؤدي حتما إلى الإقرار بضرورة المحافظة على حياة بقية الكائنات الحيّة والتي من بينها الحيوانات(...)"

هذا وننوه بأنّ فكرة أو مبادرة مقترح القانون المتعلق بحماية الحيوان في تونس أتت نتاجا للملتقى العلمي الذي نظمته جمعية الحقوقيين بصفاقس وكلية الحقوق بصفاقس بتاريخ 06 ديسمبر 2023، والذي جاء في ديباجته "أنّ الاعتراف بحق الانسان في الحياة يؤدي حتما إلى الإقرار بضرورة المحافظة على حياة بقية الكائنات الحيّة والتي من بينها الحيوانات"(..).

وتُضيف أنّه بالرجوع إلى المنظمات القانونية في بلادنا نلاحظ أن الإطار القانوني لا يضمن حماية كافية للحيوان، حيث اهتم القانون بشكل حصري حتى اليوم فقط بالحيوان كشيء موضوع ملكية وهو الأمر الذي يستدعي تدخلا عاجلا لمعالجة هذا الفراغ القانوني ومراجعة القوانين القديمة وتطويرها حتى تكون متلائمة والقوانين الدولية، كل ذلك من أجل نشر الوعي القانوني المتمثّل في ضرورة المحافظة على الحيوان وفرض احترام حقوقه". 

منــــــارة تليـــــجــاني